Comments System

LightBlog

الشيخ محمد الصيفي.. توفي داخل مسجد الإمام الحسين!

 بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الإخوة الأحباب مُتابعي شبكة عباقرة التلاوة
يسعدنا أن نقدم لكم هذا الموضوع الجديد حصريًا



من يعود منا إلى الوراء سيذكر أن صوتًا وقورًا كان يتردد في جوانب مسجد الإمام الحسين رضي الله عنه، يحمل الآيات الكريمة في جلال وفي عمق وفي خشوع، يحملها إلى الآذان والقلوب.
كنا نستمع إلى المرحوم الشيخ محمد الصيفي مقرئ هذا المسجد عند إذاعة شعائر صلاة الجمعة والفجر، ومساء كل أربعاء من ستديوهات الإذاعة.
هذا المقال من موقع عباقرة التلاوة
وُلد المرحوم الشيخ محمد محمد الصيفي في قرية قريبة من القناطر الخيرية اسمها البرادعة بمحافظة القليوبية في عام ١٨٨٥ م، وألحقه والده بكُتَّاب القرية فحفظ القرآن الكريم في فترة وجيزة، ثم بعثه إلى الأزهر الشريف ليكمل دراسته.


ولم يكن في خلد الطالب الأزهري محمد الصيفي أنه بعد أن يحصل على شهادة العالمية من الأزهر الشريف سيكون من مشاهير القراء في مصر والعالم الإسلامي، لكن الأقدار تفعل ما تشاء لحكمة يعلمها الله سبحانه وتعالى، فقد حدث أن مرض قارئ سوره الكهف في مسجد القرية طلبه العمدة من الطالب الأزهري أن يقرأ قبيل صلاة الجمعة، فاستجاب الطالب محمد الصيفي له، وكانت دهشة المصلين بالغة؛ فلم يكونوا يتوقعون أن يكون بين ظهرانيهم ومن أهل قريتهم قارئ على هذه الدرجه من الاتقان والصوت الرخيم، وحاولوا حثَّه على تغيير مساره والتفرغ لتلاوة آي الذكر الحكيم في المحافل والمجتمعات الدينية، ولكن الشيخ الصيفي أصر على إكمال دراسته بالأزهر الشريف، حيث درس علوم الدين واللغة والتجويد والقراءات على كبار العلماء المتخصصين حتى نال شهادة العالمية، فكان بحق مرجعًا لجميع القراء في أحكام التلاوة وأصولها.
عباقرة التلاوة www.3baqera.net
أخذت بعد ذلك شهرته في الانتشار وذاع صيته في القرى والمحافظات المجاورة ثم في القاهرة حيث استقر به المقام، ولما بدأت الإذاعة المصرية في البث عام ١٩٣٤ كان الشيخ الصيفي والشيخ محمد رفعت أول من تلوا القرآن الكريم بها، وكان قارئًا للسورة بمسجد السيدة فاطمة النبوية ثم مسجد الإمام الحسين رضي الله عنه وحتى وفاته، وكان شيخًا لمقرأة الإمام ومقرأة المشهد الحسيني، حيث تتلمذ على يديه أغلب من جاءوا بعده من مشاهير القراء لدراسة القراءات الأربعة عشر للقرآن الكريم، والتي كان مرجعًا لها في العالم الإسلامي دون منازع.


ومما امتاز به الوفاء والحب لزملاءه، وعطفه على الناشئين من القراء؛ فكان يأخذ بأيديهم ويفتح لهم أبواب الشهرة، كما كان مرشدهم إلى ما يرفعون به مستوى أدائهم والمحافظة على أحكام التلاوة وتجويد القرآن، ومن أجل هذا أنشأ إتحاد القراء، وانتخب رئيسًا له حتى وفاته، وكانت أمنيته الغالية أن يحفظ الله عليه ذاكرته حتى آخر يوم في حياته حتى لا ينسى القرآن، وقد استجاب الله دعاءه فتوفي خارج منزله وبكامل صحته في مسجد الإمام الحسين بعد أن أدى صلاة الظهر، وكان ذلك في اليوم الثامن والعشرين من سبتمبر سنة ١٩٥٥ عن سبعين عامًا.


يرحمه الله جزاء إلتزامه حدود الله في تلاوته كتاب الله في وقار وخشوع وَدَعَهْ دخلت قلوب الملايين من مستمعيه، واليوم وقد انقضت على وفاة شيخ المقرئين ثلاثون عامًا -وقتها- فإن إذاعة القرآن الكريم لتشارك الملايين من المستمعين في إحياء ذكرى هذا الشيخ الجليل بإذاعة تسجيل جديد لم يسبق إذاعته.
هذا المقال من موقع عباقرة التلاوة
نقلنا لكم هذه الكلمات من واقع مذكرات المرحوم الأستاذ عبدالعزيز محمد الصيفي (نجل الشيخ) وقد كتبها في سبتمبر ١٩٨٥ م.



قدمنا لكم في هذا الموضوع مجموعة نادرة جدًا من الصور للشيخ محمد الصيفي، ونختتمها بهذه الصورة التي التقطت من إحدى المناسبات الدينية بحضور الشيخ أمين الحسيني مفتى القدس عاصمة فلسطين.


عباقرة التلاوة 
دار التراث القرآني

ليست هناك تعليقات